مهارة ترتيب الأولويات للأطفال: كيف نعلّم الطفل تنظيم وقته وإنجاز مهامه بذكاء؟

وقت القراءة: 5 دقائق

بقلم حنين شودب، وهي كاتبة محتوى ومعلمة لغة عربية ومدققة لغوية بخبرة سبع سنوات. 

الملخص: ترتيب الأولويات للأطفال مهارة حيوية تُمكّنهم من التمييز بين الواجبات العاجلة والأنشطة الثانوية لتقليل التشتت وبناء شخصية مستقلة ومسؤولة ويتحقق ذلك من خلال الحوار وتحويل التخطيط إلى جداول بصرية ممتعة وفق خطوات عملية ومُنظمة مع الحفاظ على مساحة كافية من الراحة ووقت الفراغ.

يُعد ترتيب الأولويات عند الأطفال من أبرز المهارات الحياتية الأساسية التي تسهم في تكوين شخصية أطفالنا وتوجيه سلوكهم نحو الاستقلالية في مجالات الحياة بشكل عام، في ظل التسارع الرقمي والخيارات اللامتناهية التي تحيط بهم، حيث يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان محاصرين بين الالتزامات المدرسية المتزايدة، وهواياتهم المفضلة، ورغبتهم الفطرية في اللعب.

وهنا تظهر الحاجة الملحة والضرورية لتعليم طفلك مهارة ترتيب الأولويات وكيفية التمييز بين ما هو ضروري وعاجل وما هو ثانوي يمكن تأجيله إلى وقت لاحق, وفي هذا المقال سنتطرّق إلى أهم الطرق والخطوات التي تساعد أطفالنا على تنمية هذه المهارة عند الأطفال.

اقرأ أيضًا على ألف بي أطفال: الغضب عند الأطفال

هل تريد طريقة فعّالة وممتعة
لتعلّم اللغة العربية؟

مهارة ترتيب الأولويات للأطفال

تُعبِّر مهارة ترتيب الأولويات عند الأطفال عن القدرة العقلية والسلوكية التي تجعل طفلك قادر على التمييز بين المهام اليومية المختلفة وتصنيفها وفقاً لأهميتها ومدى ضرورتها، بحيث يتعلم كيف يبدأ بإنجاز الواجبات الأساسية والضرورية أولاً قبل الانتقال إلى الأنشطة الثانوية والغير مُستعجلة، ويُمكننا القول أنَّ مهارة ترتيب الأولويات لا تقتصر على تنظيم اليوم الدراسي فقط، بل إنَّها تمتد لتشمل تدريب دماغ طفلك على التفكير بشكل منطقي وسوي والقدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة والصائبة.

أي تحمل مسؤولية الاختيارات الشخصية منذ الطفولة وغرس مهارة ترتيب الأولويات عند الأطفال منذ عمر مُبكر يحميهم من الضياع الفكري والتشتت السلوكي الذي يؤدي إلى ضياع وقت طفلك وهدر الوقت والجهد بشكل عشوائي وغير مُنظم.

خطوات عملية لتعليم الطفل ترتيب الأولويات

لتدريب طفلك على ترتيب الأولويات لا بدَّ لنا من المرور بعدد من الخطوات والاستراتيجيات المُنظمة، والتي تساعد على تدريبه بشكل تدريجي وسهل، وهي كالتالي:

  • تصميم لوحة المهمات اليومية: أي تشكيل قائمة تتضمن  الواجبات وتقسيمها إلى فئات محددة تشمل المهمات الأساسية والمستعجلة والمهمات الترفيهية غير المستعجلة ويُمكن تلوين كل مهارة بلون مُختلف للتميز بينها.
  • تقسيم المهام وتفكيكها:  تعليم طفلك كيف يُقسم الواجبات الكبيرة والضخمة إلى مهمات صغيرة ومُرتبة يُنجزها بشكل متتالي مما يمنع الطفل من الوصول إلى اليأس والإحباط.
  • الحوار اليومي الفعَّال: ويتمثَّل ذلك في طرح أسئلة تحفيزية على طفاك مثل: ما هي المهمة التي يجب أن أفعلها أولاً بشكل عاجل وما هو النشاط الذي يُمكن أن نؤجله.
  • جدول الأولويات: حيث يكتب طفلك المهمات اليومية التي يجب أن يقوم بها ويقوم بفرزها إلى مهمات ضرورية ومستعجلة مهمات ضرورية وغير مستعجلة مهمات غير ضرورية وغير مستعجلة.
  • التحفيز الوقت محدد للعب: جعل الأنشطة الترفيهية مهمة أساسية في الجدول اليومي وذلك يُعلم طفلك الالتزام بإنهاء الواجبات في الوقت المحدد ويؤدي إلى الاستمتاع بالوقت بشكل ممتع ومُريح دون ضغوطات.

اقرأ أيضًا على ألف بي أطفال:  المهارات الحركية الدقيقة عند الأطفال

كيف أعلم طفلي مهارة تنظيم الوقت؟

يمكننا تعليم طفلك مهارة تنظيم الوقت من خلال  تحويل مفهوم الوقت من مفهوم مجرد إلى مفهوم ملموس وممتع يستطيع إدراكه والشعور بأهميته وذلك من خلال الخطوات التالية:

  • الروتين الثابت: وضع مواعيد محددة ومستقرة للنوم وتناول الوجبات بشكل منتظم وتنفيذ الواجبات المدرسية وذلك يمنح طفلك شعوراً بالاستقرار يجعل تنظيم الوقت سلوكًا تلقائيًا.
  • تقنية الفترات المحددة (البومودورو): تدريب طفلك على التركيز في مهمة محددة لوقت محدد بشكل متواصل من ثم تخصيص وقت للاستراحة بعد تنفيذ المهمة، مما يجعل تنفيذ المهام أكثر راحة واستقرار.
  • تخصيص وقت محدد للعب: جعل  الأنشطة الترفيهية مهمة أساسية في الجدول اليومي وذلك يُعلم الطفل أن الالتزام بإنهاء الواجبات في الوقت المحدد يؤدي إلى الاستمتاع بالوقت بشكل ممتع ومُريح دون ضغوطات.
  • توفير أدوات بصرية مرئية: استخدام ساعة حائط ملونة أو مؤقتات رملية أو لوحات يُمكن وضعها على الحائط لكتابة جدول المهام اليومي وهذه المؤشرات تُساعد الطفل على تقدير الوقت بشكل ملموس ومنتظم.
  • استخدام لغة الوقت في الحوارات اليومية: ربط الأنشطة بمدد زمنية محددة في الحديث مع الطفل مثل استبدال قول سنخرج من المنزل بعد قليل بقول يجب علينا الخروج من المنزل خلال عشر دقائق، وذلك يعطي طفلك وعي لمفهوم الوقت بشكل أكبر.

أهمية تدريب الطفل على مهارة ترتيب الأولويات وإدارة الوقت

تبرز أهمية تدريب الطفل على مهارة ترتيب الأولويات وإدارة الوقت من خلال ضرورة تمكينه من امتلاك سُبل النجاح والسلامة النفسية والاستقرار والتي تساعده في النضج والبلوغ بشكل سوي وسليم وذلك من خلال تمكين  الأمور التالية:

  • تعزيز الاستقلالية والمسؤولية الذاتية:  يصبح لدى طفلك القدرة على إدارة واجباته المدرسية وأموره الخاصة بشكل واعي مما يجعله غير مُعتمد على الرقابة الوالدية في تنفيذ واجباته ومهماته الروتينية.
  • خفض مستوى التوتر والقلق: فوضوح المهام وتحديد أوقات معينة لإنجازها يمنح طفلك شعوراً بالأمن والاستقرار النفسي والعقلي ويجعله أقل عُرضة للضغط والقلق الناتج عن تراكم الواجبات بشكل عشوائي ومُؤجل.
  • الاعتماد على الكفاءة في الإنتاجية الدراسية: من خلال تعليم طفلك كيف ينجز أعماله بتركيز تام وفي وقت مختصر مما يضمن له الوصول لتحصيل أكاديمي وتعليمي جيد ويوفر له في الوقت ذاته مساحات زمنية أوسع للاستمتاع بوقته.
  • تطوير مهارات التفكير الناقد واتخاذ القرار: إنَّ اختيار مهمة محددة وتفضيلها على غيرها من الهمام  بالاعتماد على التقدير والنقد للوصول إلى قرار صائب يجعل العقل قادر على الموازنة بين القرار والنتيجة، وذلك أساس النضج العقلي والبناء النفسي السليم للإنسان.
  • الابتعاد عن التشتت والتأجيل: إنَّ فهم أهمية تدريب طفلك على مهارة ترتيب الأولويات وإدارة الوقت يؤدي إلى حمايته والحصول على طفل قادر على مقاومة التشتت الرقمي والرغبة في الألعاب الإلكترونية وذلك لإنه قادر على التميز بين ما هو نافع وما هو ضار.

نصائح لتعزيز مهارة تحديد الأولويات عند الطفل

بعد عدد ضخم وهائل من الدراسات التربوية توصَّل العلماء إلى عدد من النصائح القادرة على تعزيز مهارة تحديد الأولويات عند الطفل بهدف تحويل الخطط إلى سلوك روتيني يومي ومن هذه النصائح: 

النمذجة الإيجابية والقدوة الحية

يكتسب طفلك القسم الأكبر من سلوكه من خلال الاقتداء بالوالدين غالباً والتركيز في تفاصيل حياتهم اليومية أكثر بكثير من استماعهم للأمر والنصائح المجدولة من دون تنفيذ، فعندما يشاهد الطفل والديه ينظمان الوقت بشكل طبيعي وروتيني ويعملان على ترتيب الأولويات بشكل مُنظم ويضعان خططاً أسبوعية واضحة فإنه يكتسب هذه العادات بشكل تلقائي طبيعي من نظام الحياة الوالدي اليومي لذلك يجب مشاركة الخطط اليومية وترتيب المهام المنزلية مع طفلك ليكتسب ذلك من النظام المنزلي اليومي ويصبح أمر ترتيب الأولويات وتنظيم الوقت أمر روتيني طبيعي.

التشجيع والتعزيز أو المكافأة على الجهد

إنَّ التعزيز والمكافأة يلعبان الدور الرئيسي في تثبيت وتكوين أي سلوك عند طفلك وسماعه لكلمات الثناء والمدح من قبلك عند القيام بأعمال وسلوكيات إيجابية، ويساهم في تكرار طفلك لهذا السلوك، كما يدعمه في تنظيم مهامه لذا يجب عليك التركيز على تقدير جهد الطفل وسلوكه الإيجابي حتى لو لم يكن هذا السلوك مثالي في المحاولات الأولى.

السماح بالخطأ وتحمل العواقب

وذلك من خلال عدم التدخل السريع عند الخطأ وترك المساحة الكافية لطفلك لإدراك الخطأ والتفكير في كيفية حل المشكلة وتحمل العواقب والنتائج التي ستنتج عن هذا القرار، مثال: تراكم الواجبات عند الطفل يؤدي إلى ضياع الوقت المُخصص للاستمتاع واللعب. 

المرونة وعدم الجمود

المرونة تعني عدم التعامل مع القوانين والالتزامات بشكل صارم وكأنَّها أمرغير قابل للتغيير أو التحريف، أو عدم تقبُّل أي حدث طارئ أو جديد على الروتين اليومي، حيث يجب على الأهل مُراعاة التغيرات اليومية وتقبُّل الظروف الطارئة بحكمة وهدوء دون إحباط الطفل أو تحطيم طموحاته، وذلك يساعد في بناء طفل سوي ومتوازن نفسيًا.

كيف يساعدك ألف بي أطفال على تنظيم أولويات طفلك؟

يساعد تطبيق ألف بي أطفال طفلك على تنظيم الوقت وترتيب الأولويات بشكل مُنظم وممنهج، وذلك من خلال التركيز على تعليم الطفل مبادئ اللغة العربية وحفظ القرآن الكريم الذي يحمي وقت وجهد الطفل، ويسعى للارتقاء به أكاديميًا ونفسيًا بأسلوب مدروس وجميل يدعم ويساعد الأهل والأطفال، ويجعل ألف بي أطفال الشريك المثالي الذي يدعم الأهل في التربية والتعليم.

ختاما

بعد نهاية المقال يتجلى لنا بوضوح مدى أهمية مهارة ترتيب الأولويات عند الأطفال، وأنَّها ليست مجرد مهارة تنظيم مؤقتة، بل هو استثمار تربوي بعيد المدى يضمنلك بناء طفل سليم نفسيًا، واثق من نفسه وقرارته، وقادرعلى إدارة حياته وسلوكه بشكل ناجح.

ويمكن لتطبيق ألف بي أطفال أن يساعد طفلك في تنظيم الوقت وترتيب الأولويات من خلال أنشطة تفاعلية تساعده على التعبير عن نفسه بطريقة صحيحة  وتشغل وقته بشكل مناسب وسليم.

Picture of Haneen Shodab
Haneen Shodab
كاتبةُ محتوى ومعلّمةُ لغةٍ عربية؛ دخلتُ عالم الكتابةِ وبجعبتي حبٌّ كبيرٌ للغتي العربيَّة، اللُّغة التي درستها بحبٍّ وتفانٍ، صديقي الحرفُ والقلمُ والعالمُ الرَّقميُّ، وكلُّي أملٌّ أن أُقدِّم الفائدةَ والعِلمَ.
إذا وجدت هذه المقالة مفيدة، يرجى مشاركتها مع أصدقائك لنشر المعرفة!
Facebook
LinkedIn
Telegram
X
مقالات أخرى