قصة النبي يوسف للأطفال: من البئر إلى قصر الملك

وقت القراءة: 6 دقائق

بقلم حنين شودب، وهي كاتبة محتوى ومعلمة لغة عربية ومدققة لغوية بخبرة سبع سنوات. 

قصة النبي يوسف للأطفال تروي رحلة نبي الله يوسف عليه السلام منذ صغره، وما واجهه من ابتلاءات حتى أصبح عزيز مصر، وتغرس في الأطفال قيم الصبر والعفو والثقة بالله.

تُعدُّ قصة النبي يوسف للأطفال من أعظم القصص القرآنية وأكثرها تشويقًا وإمتاعًا، فهي رحلة إيمانية استثنائية تعلّم الصغار معاني الصبر الجميل والثقة بالله في أحلك الظروف واليقين بأن الفرج يأتي من حيث لا يحتسب وأن العاقبة للمتقين.

وعندما نروي قصة النبي يوسف للأطفال بأسلوب مبسط ومشوق، فإننا نساعدهم على استيعاب أن الحياة مليئة بالاختبارات وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عمله، مع التعرف إلى أحد أعظم الأنبياء الذين ذكرهم القرآن الكريم في سورة كاملة سميت باسمه لتكون قصته عبرة وعظة لكل مؤمن.

وفي هذا المقال سنصحبكم في رحلة مع قصة النبي يوسف للأطفال لنتعرف على سيرته ومعاناته منذ طفولته وكيف انتقل من قعر البئر إلى قمة المجد في قصر الملك.

هل تريد طريقة فعّالة وممتعة
لتعلّم اللغة العربية؟

من هو الغلام الذي قال له الرسول سم الله؟

نبيّنا يوسف عليه السلام هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام واسم أمه راحيل، وهو أحد الأسباط الذين ذكرهم الله في القرآن الكريم، وله أخ شقيق واحد هو بنيامين أما بقية إخوته العشرة فهم أشقاؤه من جهة أبيه فقط، وكان يوسف عليه السلام يتميز منذ صغره برجاحة العقل وحسن الخلق والذكاء وقد أنعم الله عليه بجمالٍ خلاب، وكان أبوه يعقوب عليه السلام يحبه حبًا شديدًا مما أثار غيرة إخوته منه.

رأى يوسف عليه السلام في صغره رؤيا غريبة في المنام فقد رأى أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر ساجدين له، وعندما أخبر أباه بما رأى علم يعقوب عليه السلام أن هذه الرؤيا تبشر بمكانة عظيمة ليوسف في المستقبل، فنصحه بكتمانها عن إخوته خوفًا من حسدهم وكيدهم.

وقد بُعث يوسف عليه السلام نبيًا لبني إسرائيل ووردت قصته بالتفصيل في سورة كاملة من القرآن هي سورة يوسف، التي أخبرتنا عن نشأته وحياته وما تعرض له من محن وابتلاءات منذ طفولته وحتى توليه منصب عزيز مصر.

تآمر إخوة النبي يوسف عليه السلام

كان حب يعقوب عليه السلام الشديد ليوسف وأخيه بنيامين سببًا في إشعال نار الغيرة والحقد في قلوب إخوته العشرة، فاجتمع الإخوة يتشاورون في أمر يوسف واقترح أحدهم قتله وقال آخر أن يرموه في أرضٍ بعيدة، ثم استقروا على رأي وسط بأن يلقوه في بئر عميقة ليلتقطه بعض المسافرين وبذلك يتخلصون منه دون أن يقتلوه.

ذهب إخوة النبي يوسف عليه السلام إلى أبيهم يطلبون منه أن يسمح ليوسف بالخروج معهم للعب والمرح وطمأنوه بأنهم سيحافظون عليه ويحمونه من أي مكروه، وافق يعقوب عليه السلام بعد تردد وخوف على ابنه وأخذوا يوسف معهم، وعندما وصلوا إلى مكانٍ بعيد نفذوا خطتهم الشريرة، فنزعوا عنه قميصه وألقوه في قعر البئر وتركوه وحيدًا في ظلمته.

وعاد الإخوة إلى أبيهم مساءً يبكون وكانوا قد لطخوا قميص يوسف بدمٍ كاذب وأخبروا أباهم أن الذئب قد أكله، لكن يعقوب عليه السلام لم يصدق كذبهم وعلم أنّهم قد تآمروا على أخيهم وتخلصوا منه.

يوسف عليه السلام في البئر بعد كيد إخوته

ظل يوسف عليه السلام في ظلمات البئر وحيدًا لكنه كان موقنًا بأن الله معه ولن يضيعه، وفي لطفٍ خفي من الله مرت على البئر قافلةٌ من المسافرين كانت في طريقها إلى مصر وأرسلوا رجلًا منهم ليحضر لهم الماء، وعندما أدلى دلوه في البئر تعلّق يوسف بالحبل وخرج مع الدلو، فرح الرجل لما وجد يوسف وقرر أفراد القافلة إخفاء أمر يوسف ووضعوه بين بضاعتهم التي يحملونها للتجارة، ولما وصلوا إلى مصر باعوه بثمن قليل دراهم معدودة.

وهكذا انتقل يوسف من البئر المظلم في أرض كنعان إلى سوق النخاسة في مصر وكان ذلك من تدبير الله له، ليبدأ فصلًا جديدًا في حياته متجهًا نحو تحقيق الرؤيا التي رآها في صغره، هذه الحادثة من قصة النبي يوسف تعلم الأطفال أن الله لا يترك عباده الصالحين وأن الفرج يأتي من حيث لا يتوقعون وأن ما يبدو شرًا قد يكون طريقًا إلى خير عظيم.

قصة النبي يوسف للأطفال 2

وصول النبي يوسف إلى بيت العزيز

اشترى يوسف عليه السلام في مصر رجلٌ كبير يُدعى العزيز وهو أحد وزراء الملك، وأوصى العزيز زوجته بأن تكرم مثواه وتُحسن معاملته فربّته امرأة العزيز وأحسنت تربيته، وكبر يوسف في القصر وازداد جمالًا وذكاءً وأخلاقًا وآتاه الله الحكمة وعلمه تأويل الأحاديث.

لكن زوجة العزيز أٌعجبت بجماله وأحبته وأرادته أن يفعل معها ما لا يرضي الله، فأغلقت الأبواب وأمرته بأن يعصي الله معها فأجابها يوسف بالرفض القاطع واستعاذ بالله وتذكر إحسان العزيز إليه، وهرب منها وهي تجري خلفه فأمسكت بقميصه من الخلف فتمزق عند الباب، إلّا أنّ امرأة العزيز اتهمته بأنه هو من راودها عن نفسها وأغواها، لكن شاهدًا من أهلها حكم بأنه إن كان قميصه قد تمزّق من الأمام فهي صادقة أمّا إن كان من قد تمزّق من الخلف فهي كاذبة، فلما رأوا القميص ممزقًا من الخلف عرفوا براءته وعلموا أنها كاذبة، لكنّ العزيز أمر يوسف بأن يكتم الأمر ليخفي عمل زوجته إلّا أنّ الخبر انتشر في المدينة وأصبح حديث النساء.

بعد أن انتشر خبر محاولة امرأة العزيز راودت يوسف عن نفسه شعرت امرأة العزيز بالحرج، فدعت النساء إلى وليمة وأعطت كل واحدةٍ منهن سكينًا ثم أمرت يوسف بالخروج عليهن، فلما رأى النسوة جماله الباهر ذهلن وقطّعن أيديهن دون أن يشعرن، وقلن مندهشات هذا ليس بشرًا بل هو ملاكٌ كريم وهكذا عرفن سبب حبها ليوسف، هذه الحادثة تعلّم الأطفال أن الجمال فتنة واختبار وأن التقوى هي الحصن الذي يحمينا كما فعل يوسف حين استعاذ بالله من المعصية.

سجن النبي يوسف عليه السلام

بعد أن انتشر خبر محاولة امرأة العزيز قرر العزيز أن يسجن يوسف لحماية سمعته، فكان سجن النبي يوسف السجن عليه السلام ظلمًا وعدوانًا، لكن يوسف لم ييأس بل ظلّ صابرًا محتسبًا داعيًا الله في السجن كما دعاه في القصر، وجعل من محنته فرصةً لدعوة السجناء إلى عبادة الله وحده.

دخل مع يوسف عليه السلام السجن فتيان اثنان من حاشية الملك، فرأى كلٌ منهما رؤيا وطلب أحدهما من النبي يوسف تفسير رؤياه ففسرها بإذن الله، وأخبر الأول أنه سيسقي الملك خمرًا وأخبر الثاني أنه سيُصلب وتأكل الطير من رأسه، ومع مرور الزمن تحقق ما قاله النبي يوسف بإذن الله.

طلب يوسف من الفتى الذي سينجو أن يذكره عند الملك عند خروجه من السجن، لكن الشيطان أنساه فبقي يوسف في السجن بضع سنين، وعندما نروي هذه الحادثة في قصة النبي يوسف للأطفال فأننا نعلّمهم أن الصبر على البلاء والثبات على الإيمان في الأوقات الصعبة هما طريق النجاة والكرامة، وأن على المؤمن أن يستغل كل فرصة للدعوة إلى الخير.

حكم النبي يوسف لمصر

لم تنتهِ قصة النبي يوسف للأطفال هنا، فبعد سنوات من السجن رأى ملك مصر رؤيا أزعجته حيث رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات عجاف نحيفات ورأى سبع سنبلات خضر وسبعٌ يابسات، ولمّا سأل الملك المفسرين عنها لم يستطع أحدٌ تفسيرها، فتذكر ساقي الملك الذي كان مع يوسف في السجن قصة يوسف وتفسيره للرؤى فأخبر الملك به.

أحضر الملك يوسف من السجن وطلب منه أن يفسر الرؤيا، ففسرها يوسف بأنه ستأتي سبع سنوات من الخير والوفرة يليها سبع سنوات من الجفاف والقحط، ونصح الملك بأن يخزّن الطعام في سنوات الخير ليصرف منه في سنوات الجفاف، وعندها أُعجب الملك بحكمة يوسف وأمر بإخراجه من السجن، لكن يوسف طلب أولاً أن يُعلن براءته أمام الناس جميعًا، لذا استدعى الملك امرأة العزيز والنسوة واعترفن بفضل يوسف وبراءته مما نُسب إليه.

بعد أن ثبتت براءة يوسف عرض عليه الملك أن يتولى منصبًا رفيعًا فطلب منه يوسف أن يوليه على خزينة الدولة وهكذا كان حكم النبي يوسف لمصر وأصبح عزيز مصر، فأحسن إدارة شؤون البلاد في سنوات الرخاء والشدة وادّخر الطعام في سنوات الخير لمواجهة سنوات الجفاف، وتحقق بذلك ما رأى في صغره وأصبح حاكمًا عادلًا حكيمًا.

قصة النبي يوسف للأطفال 3

لقاء إخوة يوسف عليه السلام واعترافهم بذنبهم

حلّت سنوات الجفاف والقحط في البلاد وأثّرت على كل المناطق ومنها أرض كنعان حيث كان يعيش إخوة يوسف مع أبيهم يعقوب، وعندما نفد طعامهم قرر إخوة يوسف الذهاب إلى مصر لشراء الطعام كما يفعل الناس، ولما وصلوا إلى يوسف عرفهم لكنهم لم يعرفوه، عاملهم يوسف بإحسان وأعطاهم الطعام لكنه طلب منهم أن يأتوا بأخيهم الشقيق بنيامين في المرة القادمة، عاد إخوة النبي يوسف عليه السلام إلى أبيهم وأخبروه بما حدث، وطلبوا منه أن يسمح لبنيامين بالذهاب معهم، لكن يعقوب رفض في البداية خوفًا عليه ثم وافق بعد أن أخذ عليهم عهدًا بأن يحافظوا عليه.

عندما رجعوا مرةً أخرى إلى يوسف ومعهم أخوهم بنيامين أعدّ يوسف خطة لإبقاء أخيه عنده، فوضع كأس الملك في متاع بنيامين سرًا ثم اتهمه بالسرقة ليبقيه عنده، عاد الإخوة إلى أبيهم فزعين لكن يعقوب عليه السلام علم أن لله في ذلك حكمة، فأمرهم بالرجوع إلى مصر وأن لا يعودوا إلا وبنيامين معهم.

ذهب إخوة يوسف للمرة الثالثة إلى مصر وعندما دخلوا على يوسف كشف لهم عن نفسه، ففوجئ الإخوة وخافوا، لكن يوسف سامحهم طلب منهم أن يعودوا إلى أبيهم وأن يلقوا قميصه على وجه أبيهم، فلما وصل القميص إلى يعقوب عاد بصره.

خرجت أسرة يوسف كلها من أرض كنعان متجهة إلى مصر، وعندما دخلوا على يوسف في قصره رفع والديه على العرش وسجد له إخوته العشرة وأبواه إكرامًا وتحية كما كان يفعل الناس في ذلك الزمان، وهنا تحققت رؤيا يوسف التي رآها في صغره حين رأى أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر ساجدين له.

الدروس والعبر المستفادة من قصة النبي يوسف للأطفال

إن قصة النبي يوسف للأطفال تزخر بالدروس القيمة التي تُربي في الأطفال حب الله وتقواه، وتعلمهم معاني الصبر والعفة والتسامح، ومن أهم هذه العبر:

  • الصبر الجميل عند الشدائد فالصبر هو مفتاح الفرج.
  • الثقة بالله واليقين بنصره والتوكل على الله هو طريق النجاة.
  • العفة واجتناب المعاصي وطاعة الله فوق كل شيء.
  • التسامح والعفو عند المقدرة وأن العفو من صفات الكرام وأن التسامح يطهر القلب.
  • العدل بين الأولاد فقد كانت غيرة إخوة يوسف سببًا في مكيدتهم، وهذا يعلم الآباء ضرورة العدل بين أبنائهم وتجنب تفضيل بعضهم على بعض.
  • الحياة تتغير وتتقلب والعاقبة للمتقين.

ختاما

تبقى قصة النبي يوسف للأطفال من أعظم القصص القرآنية التي تجمع بين التشويق والعبرة، فهي تُعلّم الصغار أن الصبر على البلاء والعفة عند الفتنة والتسامح مع المسيء والثقة بالله في كل الأحوال هي مفاتيح النجاة والفلاح في الدنيا والآخرة.

وحتى تُصبح قصة النبي يوسف للأطفال جزءًا من ذاكرتهم الإيمانية، ننصح الآباء والمعلمين بسردها بأسلوب قصصي شيّق وتعزيز معانيها عبر طرح الأسئلة والأنشطة التفاعلية التي تُثبّت العبر في أذهانهم، لما في ذلك من أثر عميق في بناء شخصية الطفل المسلم الواثق بربه الصابر على الشدائد المتسامح مع الآخرين.

ولتعزيز ارتباط أطفالنا باللغة العربية وقصص الأنبياء بأسلوب ممتع وتفاعلي، يمكن الاستفادة من تطبيق ألف بي أطفال الذي يُقدّم محتوى تعليميًا ثريًا يساعد الأطفال على تنمية مهارات القراءة واللغة العربية بطريقة تناسب أعمارهم، وتجمع بين التعلم والمتعة وتجعل من تعلم الدين واللغة رحلة محبوبة إلى قلوبهم.

Picture of Haneen Shodab
Haneen Shodab
كاتبةُ محتوى ومعلّمةُ لغةٍ عربية؛ دخلتُ عالم الكتابةِ وبجعبتي حبٌّ كبيرٌ للغتي العربيَّة، اللُّغة التي درستها بحبٍّ وتفانٍ، صديقي الحرفُ والقلمُ والعالمُ الرَّقميُّ، وكلُّي أملٌّ أن أُقدِّم الفائدةَ والعِلمَ.
إذا وجدت هذه المقالة مفيدة، يرجى مشاركتها مع أصدقائك لنشر المعرفة!
Facebook
LinkedIn
Telegram
X
مقالات أخرى