كيف أُعلِّم طفلي التعبير عن مشاعره؟
يمرُّ أطفالنا يوميًا بمشاعر متنوعة قد لا يعرفون الطريقة المناسبة للتعبير عنها، مثل الفرح والحزن والغضب والخوف، وفي كثير من الأحيان لا يفقد الطفل قدرته على الإحساس بالمشاعر، بل يفقد اللغة المناسبة للتعبير عنها أو البيئة التي تمنحه الأمان للتحدث عنها بحرية، ومن هنا تأتي أهمية دعم الأطفال ومساعدتهم على فهم عواطفهم والتمييز بين أنواع العواطف، وتعلُّم كيفية التعبير عنها بطريقة صحيحة.
وفي هذا المقال سنتحدث عن التعبير عن المشاعر عند الأطفال، والتي تعدُّ مهارةً مكتسبةً تحتاج إلى تدريب ووعي من الأهل والمربين، كما سنتعرف على علامات صعوبة التعبير عنها، وأهمية جعل الطفل قادرًا على التعبير عن عواطفه.
أنواع المشاعر التي يمر بها الأطفال
يعيش الأطفال الكثير من المشاعر منذ سنواتهم الأولى، وقد تظهر بطريقة مختلفة عمّا يظهر لدى الكبار، فالأطفال لا يملكون بعد القدرة على تفسير ما يشعرون به؛ لذلك قد تتحول مشاعر بسيطة إلى نوبات غضب أو بكاء، وفيما يأتي أبرز المشاعر الأساسية التي يمر بها الأطفال وكيف يمكن ملاحظتها:
- مشاعر الحزن: قد يشعر الطفل بالحزن بسبب فقدان لعبة، أو بعد خلاف مع صديق، أو حتى بسبب شعور داخلي لا يستطيع تفسيره، ويجب أن نمنحه مساحة آمنة ليعبر عن حزنه دون التقليل منه.
- مشاعر السعادة والفرح: هذه المشاعر تبدو واضحة عندما يظهر الطفل حماسًا ولعبًا وضحكًا، لكن من المهم تعليمه التعبير عنها بشكل لفظي أيضًا، كأن يقول: أنا سعيد.
- مشاعر الغضب: مشاعر الغضب لدى الأطفال طبيعية جدًا، لكنها قد تتحول إلى سلوكيات غير مرغوبة إذا لم يتعلم الطفل كيف يعبر عنها، وهنا يظهر دور التدريب على الهدوء والنقاش.
- مشاعر الخوف والقلق: الخوف جزء طبيعي من نمو الأطفال، سواء من الظلام أو من الانفصال عن الوالدين، وتُقبّل خوف الطفل خطوة أساسية ليتمكن من مواجهته.
- مشاعر الحب والتعلُّق: هذه المشاعر تدفع الطفل للبحث عن الأمان والاحتواء، ويجب تشجيع الطفل على التعبير عنها لفظيًا.
- مشاعر الغيرة: والتي تظهر عند قدوم مولود جديد، أو عند مقارنة الطفل بغيره، ويساعد الحديث المفتوح الطفل على فهم مشاعره بدلًا من التصرف بسلوكيات مزعجة.
طرائق لمساعدة الأطفال في التعبير عن مشاعرهم
عندما يعرف الأطفال سبب شعورهم أو تصرفهم بطريقة معينة، يصبح فهمهم لأنفسهم أفضل، ويتمكنون من ربط المشاعر بالأفكار والسلوكيات، لذلك فإنَّ تعليمهم التعبير عن مشاعرهم خطوة مهمة لدعم تواصلهم العاطفي، وفيما يأتي خطوات يمكنك اتباعها لمساعدة أطفالك على التعبير عن مشاعرهم:
علمي طفلك مصطلحات المشاعر
تحدثي معهم عن المشاعر ومتى شعروا بها وكيف تصرفوا، وكيف يمكنهم التصرف بطريقة أفضل، اربطي بين الألوان والمشاعر، وعند اختيار لون معيّن يُطلب منهم مشاركة موقف شعروا فيه بتلك العاطفة، استخدمي الألعاب أو الأغاني التي تتناول المشاعر لتسهيل التعلم بطريقة ممتعة.
استمعي لطفلك عندما يعبر عن نفسه
اسمحي لطفلك بالتعبير عن مشاعره دون وصفها بالجيدة أو السيئة، واربطي بين السلوك والمشاعر، وشاركيه في ابحث عن الحلول.
كوني قدوة لطفلك في التعبير العاطفي الصحي
يلاحظ الأطفال ردود أفعالنا ويقلدونها، لذا احرصي على التعبير عن مشاعرك بطريقة صحية دون المثالية المرهقة، واشرحي لطفلك بصوت عالٍ ما تشعرين به وكيف تختارين استجابة أكثر هدوءًا.
علامات صعوبة التعبير عن المشاعر لدى الأطفال
لا يمتلك الأطفال كلهم القدرة على التعبير عن مشاعرهم، فهناك بعض الأطفال الذين يمرون ببعض التحديات، ومنها ما يأتي:
- الصمت الدائم من الطفل: قد يفضل الطفل الانعزال وعدم التحدث عن مشاعره، وهذا قد يدل على الخجل من التعبير عن المشاعر أو عدم امتلاكه المفردات المناسبة.
- نوبات الغضب المفاجئة: عندما لا يعرف الطفل كيف يصف انزعاجه، يلجأ للبكاء أو الغضب، وهو شكل من أشكال التعبير غير اللفظي.
- السلوك العدواني: قد يكون ضرب الآخرين أو الصراخ عليهم طريقة تعبير عاطفية للطفل عندما يفقد القدرة على التعبير بطريقة سليمة وصحية.
- التعلق المفرط بالوالدين: يشير إلى خوف داخلي لا يعرف الطفل كيف يتحدث عنه، فيعبر عنه بالتشبث بالأم أو الأب.
- صعوبة تسمية المشاعر: عندما تسأل الطفل “ماذا تشعر؟” ويجيبك “لا أعرف”، فهذا يدل على نقص في الوعي العاطفي.
أهمية التعبير عن المشاعر عند الأطفال
إن تمكين الطفل من فهم مشاعره والتعبير عنها بشكل صحيح ليس رفاهية تربوية، بل هو ضرورة لنموه النفسي والاجتماعي، وفيما يأتي أهم فوائد تعبير الطفل عن مشاعره:
تعزيز الذكاء العاطفي
القدرة على قراءة المشاعر والتحكم بها والتعامل مع الآخرين تُعد من أهم المهارات التي لا بدَّ أن يتقنها الطفل، وعندما يتعلم الطفل التعبير عن مشاعره، فهو يبني قاعدة قوية للذكاء العاطفي في المستقبل.
تقليل السلوك العدواني
كلما عرف الطفل كيف يتحدث عمّا يزعجه، قلّت حاجته إلى الصراخ أو الضرب أو البكاء المفرط، ويصبح أكثر هدوءًا وعقلانيةً في التعامل مع المشكلات التي يتعرض لها.
تعزيز ثقة الطفل بنفسه
معرفة الطفل أن مشاعره مهمة، ويرى مدى اهتمام الأهل بالاستماع لها، يمنحه شعورًا بالقيمة ويزيد من تقديره لذاته، ويزيد من ثقة الطفل بنفسه، فيصبح قادرًا على التعبير عن مشاعره بكل راحة.
تحسين التواصل الاجتماعي عند الطفل
الأطفال الذين يعبرون عن مشاعرهم بوضوح يفهمون الآخرين بشكل أفضل، مما يساعدهم على تكوين صداقات ناجحة، ويعزز من قدرتهم على التواصل الاجتماعي مع أقرانهم، ويستطيعون التفاوض، وطلب المساعدة، والتحدث عن احتياجاتهم بسهولة.
دور ألف بي في تعليم طفلك التعبير عن مشاعره
تلعب المنصات التعليمية الرقمية دورًا مهمًا اليوم في تطوير مهارات الأطفال، ومن بينها تطبيق ألف بي أطفال الذي يقدم محتوى تعليمي مبنيًا على الخبرة التربوية الحديثة، بهدف تنمية قدرات الطفل بشكل شامل، ولا سيما المهارات العاطفية والاجتماعية، ومنها كيفية تعبير الطفل عن مشاعره وعواطفه، وذلك من خلال ما يوفِّره ألف بي أطفال من قصصٍ تفاعليةٍ تساعد الطفل على التعرف إلى المشاعر المختلفة من خلال مواقف واقعية وممتعة.
ومن خلال ألعاب وأنشطةٍ تنمي الذكاء العاطفي عند الطفل، وتجعله يميز بين المشاعر ويختار التعبير المناسب لها، ويساعد الجو التفاعلي في التطبيق على جعل الطفل يتعامل مع مشاعره بحرية، دون خوف من الحكم أو النقد، مما يسهل عملية التعلم.
ختاما
يبقى التعبير عن المشاعر جزءًا أساسيًا من رحلة نمو الطفل وتطوره، فكل كلمة يتعلم أن ينطق بها تعبيرًا عن شعوره، وكل خطوة يخطوها نحو فهم عواطفه، تمهّد له طريقًا أكثر توازنًا ووعيًا في المستقبل، ومساعدتنا للأطفال في اكتشاف عالمهم الداخلي ليست مجرد مهمة تربوية، بل هي دعم حقيقي لإنسان صغير يتشكل يومًا بعد يوم، ومع تطبيق ألف بي تصبح هذه الرحلة أكثر سهولة وإمتاعًا؛ فالمحتوى التفاعلي والأنشطة الهادفة يمنحان الأطفال فرصة للتعرف إلى مشاعرهم بثقة وراحة.




