التحفيز الذاتي للأطفال: كيف نجعل الطفل يتمتع بالدافع الذاتي؟

التحفيز الذاتي للأطفال
جزء من السلسلة
دليل تنمية مهارات الطفل

كيف أجعل طفلي يتمتع بالدافع الذاتي؟

 يتمنى الآباء والأمهات أن ينمو أطفالهم بثقة قوية في النفس، ورغبة حقيقية في التعلم، وتحقيق الأهداف دون الاعتماد على التشجيع الخارجي فقط، هذا ما نسميه التحفيز الذاتي للأطفال أو الدافعية الذاتية، وفي هذا العالم سريع التغيُّر يحتاج الطفل إلى المهرات النفسية والعقلية والتي تساعده على مواجهة التحديات، وتحويل العقبات إلى فرص، والاستمرار في السعي نحو أحلامه حتى عندما لا يكون هناك إشادة من الآخرين.

 في هذا المقال سنعرض لكم كل ما يتعلق بالتحفيز الذاتي الذي يعد العامل الأساسي في نجاح الطفل في المدرسة وخارجها ويشمل الرغبة في التعلم للاستمتاع به، والمبادرة في المهام دون توجيه مستمر، والإحساس بالمسؤولية تجاه الذات والمجتمع، وسنتعرف على عناصر التحفيز الأساسية، وكيفية تنميته بفعالية لدى أطفالنا من خلال استراتيجيات وأنشطة مدروسة.

ما هو التحفيز الذاتي عند الأطفال؟

التحفيز الذاتي عند الأطفال هو القدرة التي يمتلكها الطفل للانطلاق بنفسه نحو تحقيق الأهداف وتنفيذ المهام والاستمرار في التعلّم والعمل دون الاعتماد الكامل على المكافآت أو التشجيع الخارجي، أي هو الدافع الداخلي الذي يجعل الطفل يفعل شيئًا لأنّه يراه مهمًا أو ممتعًا، لا لأن شخصًا ما سأله أن يفعل ذلك.

وهناك فرق بين التحفيز الخارجي والداخلي، فالخارجي يعتمد على مكافآت أو بلا تقدير الآخرين كالهدية عند إنهاء الواجب، أمَّا التحفيز الذاتي الداخلي ينبع من الطفل ذاته، كشعوره بالإنجاز عندما يتعلَّم مهارةً جديدةً، ومما لا شكَّ فيه أن التحفيز الذاتي يؤدي إلى إنجاز أعلى وأكثر استمرارية من التحفيز الخارجي.

عناصر التحفيز الذاتي عند الطفل

لكي يفهم الطفل دوافعه الداخلية ويطورها، يجب أن تتوافر لديه عناصر أساسية، سنذكرها فيما يأتي:

  • الشعور بالكفاءة: يتكون هذا الشعور عندما يشعر الطفل أنه قادر على القيام بالمهام وتحقيق النتائج، كما أنَّ هذا الإحساس يتنامى عندما يواجه تحديات مناسبة لمستوى قدراته، ويحصل على دعم في التغلب عليها.
  • الاستقلالية: وهي لا تعني أن يترك الطفل من جون توجيه، بل أن يُعطى حرية اتخاذ القرارات الصغيرة التي تتناسب مع عمره، والاستقلالية تنمّي الثقة في النفس والدافعية الذاتية.
  • الانتماء الاجتماعي: يحتاج الطفل للشعور بأنه مرغوب فيه ومقبول من قبل الأسرة والمدرسة والأصدقاء، وهذا الانتماء يدعم الشعور الداخلي لدى الطفل بأهميته.
  • الفضول: وهو من أهم دوافع التعلم الذاتي، كما أنَّ الأطفال الذين يُسمح لهم بالاستكشاف والتجربة بدون خوف أو حكم يميلون إلى التعلم بمتعة وبدافع ذاتي.

طرق تنمية الدافعية الذاتية عند الطفل

إنَّ تنمية التحفيز الذاتي عند الأطفال ليست خطوة سريعة أو نتيجة أسلوب واحد، بل هي عملية تربوية تراكمية تقوم على الممارسة اليومية والبيئة الداعمة وطريقة التواصل مع الطفل، وعندما يشعر الطفل بأنه مشارك في قراراته وقادر على التقدم، ومقدَّر على جهده، وتبدأ الدافعية الذاتية في النمو بشكل طبيعي، إليكم أهم الطرق العملية المدروسة لتنمية الدافعية الذاتية لدى الطفل فيما يأتي:

تشجيع الأطفال على تحديد أهدافهم

من أقوى أدوات بناء الدافعية الذاتية أن يتعلم الطفل كيف يضع أهدافًا بنفسه لا أن تُفرض عليه فقط، وعندما يشارك الطفل في اختيار هدفه فإنه يشعر بالملكية تجاهه، وهذا يزيد من التزامه بتحقيقه، ومن المفيد أيضًا تقسيم الهدف الكبير إلى خطوات صغيرة حتى لا يشعر الطفل بالإرهاق، وكلما حقق خطوة يتم الاحتفال بالتقدم وذلك ليس بمكافأة مادية دائمًا إنَّما بالاعتراف بجهده وتقديره، وهذا يربط في ذهن الطفل بين التخطيط والإنجاز، ويعزز الدافعية الذاتية على المدى الطويل.

تقديم الملاحظات الإيجابية وليس الانتقاد فقط

تؤثر طريقك تعليقك على الطفل بشكل مباشر في مستوى فاعليته، والملاحظات البناءة والإيجابية التي تركّز على الجهد والاستراتيجية المستخدمة أفضل بكثير من الأحكام العامة، كما أنَّ التركيز على الجهد يعلّم الطفل أن النجاح نتيجة عمل وتطوير، وليس صفة ثابتة، كما أن تصحيح الأخطاء يجب أن يتم بلغة هادئة توجيهية.

تعزيز الاستقلالية لدى الطفل

إنَّ الاستقلالية من الركائز الأساسية في بناء التحفيز الذاتي عند الأطفال، فالطفل الذي يُسمح له باتخاذ قرارات مناسبة لعمره يشعر بالقدرة والسيطرة على أفعاله، وهذا لا يعني تركه دون حدود إنَّما إعطاؤه مساحة اختيار داخل إطار واضح ومحدد، إضافةً إلى أنَّ إعطاءه مسؤولياتٍ يومية يطوّر لديه حس المسؤولية والانضباط الذاتي، وهما عنصران أساسيان في الدافعية الذاتية.

العمل على التشجيع بدلًا من المكافآت المادية

يفضّل عدد كبير من الآباء تحفيز أطفالهم من خلال المكافآت المادية، لكن الإفراط في هذا الأسلوب قد يجعل الطفل يربط الإنجاز بالمقابل فقط؛ مما يضعف دافعه الداخلي مع الوقت، والبديل الأكثر فاعلية هو التركيز على التشجيع المعنوي والدعم العاطفي مثل الثناء على المحاولة، وتقدير الجهد المبذول، وإبراز التقدم حتى لو كان بسيطًا، وعندما يدرك الطفل أن تقدير والديه مرتبط بسعيه واجتهاده وليس بالنتيجة النهائية وحدها يتكوّن لديه دافع ذاتي أقوى يدفعه للاستمرار والنجاح من أجل نفسه أولًا.

إبراز دور القدوة

يمكن تحفيز الأطفال عبر عرض قصص نماذج ناجحة، إذ تساعدهم على فهم أن النجاح يتطلب جهدًا وصبرًا، مما يشجعهم على المثابرة والعمل لتحقيق أهدافهم.

دمج التعلًّم باللعب

اللعب هو اللغة الطبيعية للطفل ومن خلاله يتعلم دون ضغط، وعندما يتحول التعلم إلى تجربة ممتعة تفاعلية، يرتفع مستوى المشاركة الداخلية، ويظهر التحفيز الذاتي بشكل تلقائي، كما يمكن تحويل المهارات الأكاديمية إلى ألعاب، مثل تعلم القراءة عبر بطاقات الكلمات، والحساب عبر ألعاب العد، واللغة عبر القصص التفاعلية، كذلك الألعاب التي تتضمن تحديات تدريجية تساعد الطفل على اختبار قدراته والشعور بالتقدم.

أهمية التحفيز الذاتي لأطفال

في الحديث عن أهمية التحفيز الذاتي الخاص بالأطفال، فهو ليس من الرفاهيات التعليمية التي يمكن الاستغناء عنها، إنَّما هو عامل أساسيّ في نموِّ الطفل على مستويات عدَّ، وسنذكر مدى أهميتها فيما يأتي:

  1. تعزيز الأداء الدراسي للطفل: فالأطفال ذوو الدافعية الذاتية يميلون إلى البحث عن المعرفة بأنفسهم، ويتصرفون بمسؤولية تجاه واجباتهم المدرسية، وبالتالي يحققون أداءً أفضل.
  2. بناء مهارات الحياة للطفل: التحفيز الذاتي يساعد في تنمية مهارات مثل التحمل وتنظيم الوقت واتخاذ القرار وحل المشكلات، ومهارات ضرورية لمستقبل الطفل.
  3. دعم الصحة النفسية للطفل: الطفل الذي يمتلك الدافع الداخلي يكون أكثر قدرةً على مواجهة التحديات وأقل عرضةً للقلق أو الاكتئاب اللذين ينتجان عن الضغط الخارجي.
  4. تعزيز الاستقلالية والثقة بالنفس: عندما يدرك الطفل أنه قادر على التعلم وتحقيق الأهداف بمجهوده، يرتفع مستوى ثقته في قدراته مما ينعكس إيجابًا على سلوكه اليومي.
  5. خلق نمط تعلم مدى الحياة: التحفيز الذاتي يزرع عند الطفل حب التعلم والاكتشاف؛ وهذا يستمر معه في مراحل البلوغ، ويجعله شخصًا يسعى لتطوير ذاته باستمرار.

أنشطة تسهم في تعزيز التحفيز الذاتي للأطفال

فيما يأتي مجموعة من الأنشطة العملية السهلة التي يمكن أن تطبيقها مع طفلك من أجل تعزيز التحفيز الذاتي لديه:

  • دفتر الأهداف الشخصية: اجعل لطفلك دفترًا يكتب فيه أهدافه الأسبوعية أو الشهرية، ثم يعيد تقييمها في نهاية الفترة، وهذه المراجعة تساعده على الشعور بالإنجاز.
  • لعبة الاستطاعة: هي لعبة تشجع الطفل على تجربة مهارات جديدة مثل تنظيم غرفته مع قول جملة التشجيع “أنا أستطيع!” قبل المحاولة.
  •  بطاقات النجاحات اليومية: اصنع بطاقة بسيطة يكتب فيها الطفل إنجازاته كل يوم، مهما كانت صغيرة، ورؤية النجاحات في بطاقة تمنحه شعورًا بالتقدم.
  • مشاريع يختارها الطفل: دع الطفل يختار مشروعًا صغيرًا يعمل عليه لفترة مثل كتابة قصة قصيرة أو دراسة أمر ما، وادعم استقلاليته في التخطيط والتنفيذ.
  • أنشطة السؤال والجواب: اختر موضوعًا يهم طفلك كل أسبوع، وابدأ معه نشاطًا بحثيًا بسيطًا باستخدام مصادر آمنة للأطفال، وهذا ينمّي الفضول والتحفيز الذاتي للاستكشاف.

ختاما

التحفيز الذاتي عند الأطفال من أهم الهدايا التربوية التي يمكن أن نقدمها لهم؛ لأنه لا يمنحهم رغبةً مؤقتة في الإنجاز إنَّما يبني داخلهم محركًا دائمًا للتعلّم والتطور، وكل موقف داعم أو فرصة اختيار أو كلمة تقدير صادقة تزرع بذرة دافعية تنمو مع الوقت، وتذكّر أن الهدف ليس أن ينجز الطفل بسرعة، بل أن يتعلم كيف يبدأ بنفسه ويحاول مرة أخرى ويستمتع برحلة التعلّم.

ومن خلال الأدوات التعليمية التفاعلية والمحتوى العربي المبسط الذي يقدمه تطبيق ألف بي أطفال، يمكن دعم هذه الرحلة بطريقة ممتعة تساعد الطفل على تنمية مهاراته ودافعيته الذاتية خطوة بخطوة.

إذا وجدت هذه المقالة مفيدة، يرجى مشاركتها مع أصدقائك لنشر المعرفة!
Facebook
LinkedIn
Telegram
X
مقالات أخرى