ما هي طرق الأطفال تشجيع على القراءة؟
إنَّ القراءة اليومية للأطفال من أهم الأسس التي يقوم عليها بناء الشخصية المتوازنة والتعليم السليم للطفل منذ سنواته الأولى، فالطفل الذي يعتاد على القراءة لا يكتسب معرفةً فحسب، بل تعمل القراءة على تعزيز قدرته على التفكير وتطوُّ من لغته، ويبقى في علاقة إيجابية مع التعلُّم مدى الحياة، ومع كثرة الملهيات والمشتتات في هذا العصر أصبح من المهم أن يغرس الأهل في أطفالهم حب مطالعة الكتب وهي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة، ويتطلب ذلك أساليب تحفيز مناسبة لكل فئة عمرية للأطفال.
وفي هذا المقال سنسلط الضوء على أهم الطرق العملية التي تحفِّز الطفل على القراءة وتشجعه على مطالعة كتب غير كتبه المدرسية، كما سنتعرف على أهمية القراءة وفوائدها، وما هي الملهيات التي تعيق تعزيز هذه العادة لدى الطفل، وما هو دور التطبيقات التفاعلية في دعم رحلة الأطفال مع القراءة وجعلها تجربة ممتعة.
تعليم القراءة السريعة للأطفال
القراءة السريعة للأطفال لا تعني السرعة في قراءة الكلمات من دون فهم، إنَّما هي مهارة تساعد الطفل على تحسين سرعة القراءة مع الحفاظ على الاستيعاب والفهم، وتشير الدراسات التربوية إلى أن تدريب الأطفال على القراءة السريعة بشكل تدريجي يساعدهم على التعامل مع النصوص بثقة أكبر، ويقلل من شعورهم بالملل في أثناء القراءة، وفيما يأتي بعض النصائح لتعليم الطفل القراءة السريعة:
- البدء بنصوص مناسبة لأعمارهم ومستوياتهم اللغوية.
- تخصيص وقت يومي قصير للتدريب لا يتجاوز 15 دقيقة.
- التركيز في البداية على الفهم، ثم الانتقال تدريجيًا إلى تحسين السرعة.
- استخدام تقنيات مثل تقسيم النص إلى مقاطع، وتتبع الكلمات بصريًا دون العودة للخلف كثيرًا، وتوسيع الحصيلة اللغوية للطفل؛ لأنَّ معرفة الكلمات تسهّل القراءة السريعة.
- تعزيز التفكير السريع والمنطقي عند الطفل، وتطبيق ما قرأه في ألغاز وألعاب عقلية.
ما هي الملهيات التي تشغل الطفل عن القراءة؟
هناك العديد من الملهيات التي تؤثر سلبًا على التزام الطفل بالقراءة اليومية، ومن أبرز هذه الملهيات ما يأتي:
1- الألعاب الإلكترونية: حيث تستحوذ هذه الألعاب على وقت الطفل وتقدم له تحفيزًا سريعًا ومتعة آنية تجعله يفضّل اللعب على الجلوس للقراءة، خاصة عند غياب تنظيم استخدامه لهذه الألعاب.
2- الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية: الإكثار من المحتوى القصير والسريع يقلل من قدرة الطفل على التركيز لفترات طويلة، مما يصعّب عليه الاستمرار في القراءة.
3- مشاهدة التلفاز: الإكثار من رؤية القصص المرئية الجاهزة على التلفاز يقلل من حاجة الطفل للتخيل والتحليل، وهما عنصران أساسيان في القراءة.
4- كثرة الواجبات المدرسية: الضغط على الطفل بكثرة الواجبات المدرسية قد يجعله كارهًا للقراءة بسبب الإرهاق من الدراسة.
5- عدم وجود بيئة مشجعة على القراءة: وذلك بوجود الضوضاء والضجيج الدائم في المنزل، مما يؤثر سلبًا على تركيز الطفل.
نصائح لتحفيز الطفل على القراءة اليومية
إنَّ تحفيز الطفل على القراءة اليومية يتطلب الصبر والاستمرارية، وفيما يأتي نصائح عملية يمكن تطبيقها بسهولة:
تحويل القراءة إلى عادة يومية ثابتة
إن تخصيص وقت محدد للقراءة اليومية يرسّخ لدى الطفل فكرة أن القراءة جزء أساسي من حياته اليومية، كما أنَّ الاستمرارية في اختيار التوقيت ذاته يوميًا تساعد الطفل على التكيّف مع القراءة من دون شعور بالضغط، حتى وإن كانت المدة قصيرة في البداية، لكنَّ الأهم هو المواظبة، لأن العادات الصغيرة المتكررة تصنع أثرًا طويل المدى في سلوك الطفل التعليمي.
منح الطفل حرية اختيار الكتب
يُعدُّ إشراك الطفل في اختيار الكتب التي يقرأها من أقوى وسائل التحفيز، إذ يشعره ذلك بالاستقلالية والثقة، فعندما يقرأ الطفل في مواضيع تثير فضوله واهتمامه يتحول الكتاب من واجب مفروض إلى مصدر متعة واكتشاف، واحترام ميول الطفل القرائية يسهم في تعزيز علاقته الإيجابية مع القراءة اليومية.
تعزيز القراءة من خلال المشاركة الأسرية
القراءة المشتركة بين الطفل وأحد الوالدين أو أفراد الأسرة تخلق تجربة تعليمية دافئة، وتحوّل القراءة إلى نشاط اجتماعي محبب للطفل، وهذا الأسلوب لا يساعد فقط في تحسين الفهم والاستيعاب، بل يعزز أيضًا من الروابط العاطفية، ويجعل الطفل يرى القراءة كنشاط له قيمة داخل الأسرة.
وجود بيئة داعمة ومحفزة على القراءة
تؤثِّر البيئة المحيطة بالطفل على رغبته في القراءة بشكل مباشر، ووجود ركن مخصص للقراءة يتميز بالهدوء والإضاءة الجيدة مع توفير كتبٍ مناسبة لعمر الطفل يساعده على التركيز والاستمتاع بالقراءة، وكلما كانت البيئة مريحة وجذَّابة، زادت فرص التزام الطفل بالقراءة اليومية.
تشجيع الطفل على القراءة بشكل إيجابي
ونقصد هنا ألا نُجبر الطفل على القراءة، بس أن نشجعه عليها من خلال الثناء على محاولات للالتزام بالقراءة، والاعتراف بجهوده فيها مهما كانت بسيطة، فذلك يعزز لديه الشعور بالإنجاز، وفي المقابل فإن الإلزام أو المقارنة مع غيره قد يؤديان إلى نتائج عكسية، ويضعفان علاقة الطفل بالقراءة.
ربط القراءة بتجارب وأنشطة تفاعلية
عندما يتم ربط القراءة بأنشطة مكملة مثل مناقشة القصة أو رسم شخصياتها أو تمثيل أحداثها، تصبح القراءة تجربةً متكاملة وليست مجرَّد نشاطٍ ذهنيٍّ، وهذا التفاعل يعزّز الفهم العميق للنص، ويجعل الطفل أكثر حماسًا لممارسة القراءة اليومية.
توظيف التكنولوجيا لخدمة القراءة
ففي عصرنا الذي زاد فيه الاعتماد على التكنولوجيا يمكن استخدامها كوسيلة داعمة للقراءة بدلًا من أن تكون عائقًا أمامها، كما أنَّ استخدام التطبيقات التعليمية والقصص التفاعلية يساعد على جذب انتباه الطفل وتحفيزه على القراءة، خاصة عندما تقدم المحتوى بأسلوب بصري وسمعي مناسب لاحتياجاته.
أهمية القراءة للأطفال وفوائدها
من أهمية القراءة اليومية للأطفال في تأثيرها العميق على نموهم العقلي والنفسي والاجتماعي، وفيما يأتي شرح لأهم فوائدها:
- تعزيز النمو اللغوي منذ السنوات الأولى: تُسهم القراءة في تطوير لغة الطفل بشكل ملحوظ، إذ يتعرّف من خلالها على مفردات وتراكيب لغوية جديدة، مما يساعده على التعبير عن أفكاره بوضوح.
- تقوية القدرة على التركيز والاستيعاب: الالتزام بالقراءة بشكل منتظم يدرب الطفل على الانتباه لفترات أطول، ويعزز قدرته على متابعة الأفكار وتسلسل الأحداث، وهو ما ينعكس إيجابًا على تحصيله الدراسي.
- تنمية مهارات التفكير العميق: تساعد القصص والكتب الطفل على تحليل المواقف وفهم العلاقات بين الأسباب والنتائج، مما يطوّر لديه مهارات التفكير النقدي واتخاذ القرارة
- تحفيز الخيال وبناء الإبداع: ينتقل الطفل من خلال القراءة إلى عوالم جديدة تفتح أمامه آفاقًا واسعة للتخيُّل، وتدعم قدرته على الابتكار ورؤية الأشياء من زوايا مختلفة.
- تعزيز الثقة بالنفس والاستقلالية: كلما تمكن الطفل من القراءة والفهم بنفسه شعر بالإنجاز والاعتماد على الذات، مما يعزز ثقته بقدراته العقلية والتعلمية.
- التمهيد للنجاح الأكاديمي المستقبلي: تُعد القراءة الأساس الذي تقوم عليه باقي المواد الدراسية، لذلك فإن الأطفال الذين يعتادون على القراءة يحققون أداءً أفضل على المدى الطويل.
- دعم الصحة النفسية والتوازن العاطفي: توفر القراءة للطفل مساحة آمنة للاسترخاء والتأمل، وتساعده على فهم مشاعره والتعاطف مع الآخرين من خلال القصص والشخصيات المختلفة
- ترسيخ حب المعرفة والتعلم المستمر: عندما تتحول القراءة إلى عادة يومية ممتعة، ينشأ الطفل وهو يمتلك دافعًا داخليًا للتعلم والاكتشاف طوال حياته.
دور التطبيقات التفاعلية في تحفيز الطفل على القراءة
في ظل اعتماد الأطفال المتزايد على الوسائل الرقمية أصبحت التطبيقات التفاعلية أداة تعليمية فعّالة في دعم القراءة اليومية للطفل، ولا تكتفي هذه التطبيقات بعرض نصٍّ مكتوب فقط بل تقدِّم لطفلك تجربةً مثالية للقراءة تجمع بين نص وصورة وتفاعلـ وهذا يساعد الطفل على الاندماج مع المحتوى، كما تسهم هذه التطبيقات ومنها تطبيق ألف بي أطفال في جذب انتباه الطفل وتحفيزه على القراءة من خلال القصص المصورة والأنشطة الموجودة في التطبيق، والأسئلة التي تعزز الفهم والاستيعاب.
وبوفِّر تطبيق ألف بي أطفال محتوى مناسبًا لفئات عمرية معينة من الأطفال يوازن فيها بين المتعة والتعلُّم، وعندما يستخدمه الأطفال تحت إشراف أهلهم باعتدال يجعل من التكنولوجيا أداةً فعالة لترسيخ عادة القراءة اليومية عند الطفل بدلًا من أن تكون مصدرًا للتشتت.
ختاما
إنَّ تحفيز الطفل على القراءة اليومية هو استثمار حقيقي في مستقبله المعرفي والشخصي، فمن خلال فهم احتياجات الطفل وتقليل الملهيات وتقديم بيئة داعمة واستخدام وسائل تعليمية حديثة مثل التطبيقات التفاعلية، يمكن تحويل القراءة إلى عادة يومية محببة، فالقراءة اليومية تمنح الطفل مفاتيح المعرفة وتساعده على بناء شخصية واثقة وقادرة على التعلم والتفكير المستقل.



