ثنائية اللغة عند الأطفال: تأثيرها على النطق والتعلّم

ثنائية اللغة عند الأطفال
جزء من السلسلة
دليل نصائح لتعلم اللغة العربية

ما هي إيجابيات وسلبيات ثنائية اللغة؟

 أصبحت ثنائية اللغة عند الأطفال من أكثر المواضيع التي تشغل بال الأهل في العصر الحديث، ولا سيما مع انتشار المدارس الدولية والهجرة والانفتاح الثقافي الواسع، لذلك كثير من الآباء يتساءلون هل تعليم الطفل أكثر من لغة في سن مبكرة يعزز قدراته العقلية أم يسبب له ارتباكًا لغويًا؟ وهل تؤثر ازدواجية اللغة على النطق الصحيح والتعلّم الأكاديمي؟

 في هذا المقال نناقش هذا الموضوع بشكل علمي ومتوازن، مع توضيح الفوائد والتحديات وتقديم إرشادات عملية تساعد الأهل على اتخاذ القرار الصحيح، مع معرفة بمشاكل وسلبيات وإيجابيات ثنائية اللغة عند الطفل.

ما هي ثنائية اللغة أو ازدواجية اللغة؟

ثنائية اللغة أو ازدواجية اللغة تعني قدرة الطفل على استخدام لغتين أو أكثر في حياته اليومية بدرجات متفاوتة من الكفاءة، لا يشترط أن يكون الطفل متقنًا للغتين بنفس المستوى حتى يُعد ثنائي اللغة، بل يكفي أن يتعرض للغتين بشكل منتظم ويستخدمهما في التواصل.

وتظهر ثنائية اللغة عند الأطفال غالبًا في البيئات التي يتحدث فيها الأهل لغة معينة داخل المنزل، بينما تكون لغة المجتمع أو المدرسة مختلفة، كما قد تحدث عندما يقرر الأهل تعليم الطفل لغة ثانية في سن مبكرة من خلال الحضانة أو البرامج التعليمية، ومن المهم الإشارة إلى أنَّ تعلُّم لغتين في الطفولة لا يعني بالضرورة وجود مشكلة لغوية، إنَّما هو نمط نموٍّ طبيعي شائع في كثير من المجتمعات حول العالم.

أنوع ثنائية أو ازدواجية اللغة

تختلف ثنائية اللغة من طفل لآخر حسب طريقة تعرضه للغات وتوقيته ومدته، وفهم نوع ازدواجية اللغة يساعد الأهل على تفسير سلوك الطفل اللغوي بشكل صحيح وعدم مقارنته بمعايير غير مناسبة، ويمكن تقسيمها إلى عدة أنواع رئيسية:

ثنائية اللغة المتوازنة

يكتسب الطفل في هذا النوع مستوى متقاربًا من الكفاءة في اللغتين من حيث الفهم والتحدث، وغالبًا ما يحدث ذلك عندما يتعرض للغتين منذ الولادة بشكل منتظم ومتساوٍ.

ثنائية اللغة غير المتوازنة

يكون الطفل أكثر إتقانًا لإحدى اللغتين مقارنة بالأخرى، وغالبًا ما تكون اللغة الأقوى هي لغة المجتمع أو المدرسة، بينما تكون اللغة الأضعف هي لغة المنزل أو اللغة الأم.

ثنائية اللغة المتسلسلة

يتعلم الطفل اللغة الأولى في البداية، ثم يبدأ بتعلم اللغة الثانية في مرحلة لاحقة، مثل مرحلة ما قبل المدرسة أو بعدها، وهذا النوع شائع جدًا ولا يُعد مشكلة إذا تم بشكل تدريجي ومدروس.

ما هي ميزات ثنائية اللغة عند الأطفال

تشير الأبحاث والدراسات الحديثة إلى أنَّ ثنائية اللغة عند الأطفال تحمل العديد من الفوائد المعرفية والتعليمية والنفسية إذا تم دعمها بشكل صحي، ومن ميزاتها وفوائدها ما يأتي:

  •       تعزيز القدرات المعرفية: إنَّ الأطفال ثنائيو اللغة غالبًا ما يظهرون قدرة أفضل على التركيز وتنظيم الانتباه والانتقال بين المهام المختلفة، وذلك لأنَّ الدماغ يتدرب باستمرار على التمييز بين نظامين لغويين واختيار اللغة المناسبة حسب الموقف.
  •       تحسين مهارات التعلُّم المستقبلية: تعلُّم لغتين في سنٍّ مبكرةٍ يسهّل على الطفل تعلُّم لغاتٍ إضافيةٍ لاحقًا، كما يعزز فهمه لبنية اللغة بشكل عام مثل القواعد وتركيب الجملة.
  •       تنمية الوعي اللغوي: الطفل ثنائي اللغة يصبح أكثر وعيًا بالفروق بين الأصوات والكلمات والمعاني، مما ينعكس إيجابًا على مهارات القراءة والكتابة في المراحل الدراسية اللاحقة.
  •       فوائد اجتماعية وثقافية: ازدواجية اللغة تتيح للطفل التواصل مع أشخاص من ثقافات مختلفة، وتعزز لديه تقبل التنوع والانفتاح على الآخرين، إضافة إلى تعزيز ثقته بنفسه في البيئات متعددة اللغات.

مشاكل وسلبيات ثنائية اللغة عند الأطفال

وعلى الرغم من الفوائد العديدة لثنائية اللغة، فإنَّ بعض الأسر تواجه تحدِّيات معينة عند تربية طفل لديه ازدواجية لغة، ولا سيَّما في مراحل مبكرة من عمره، ومن هذه المشاكل ما يأتي:

  •       تأخُّر نسبي في الحصيلة اللغوية والمفردات: قد يبدو للوهلة الأولى أن الطفل ثنائي اللغة يمتلك حصيلة لغوية أقل في كل لغة مقارنة بطفل أحادي اللغة، لكن عند جمع المفردات في اللغتين معًا غالبًا ما تكون الحصيلة متقاربة.
  •       الخلط بين اللغات: يخلط بعض الأطفال بين لغتين داخل الجملة الواحدة، وهو أمر طبيعي في مراحل النمو الأولى، ولا يدل بالضرورة على اضطراب لغوي، لكنه يحتاج إلى توجيه هادئ وصحيح.
  •       سوء التقييم اللغوي: في بعض الأحيان يتم تفسير الأخطاء الطبيعية عند الطفل ثنائي اللغة على أنَّها تأخُّر لغوي أو مشكلة في النطق، لذلك من المهم تقييم الطفل من قبل مختصين يفهمون خصائص ازدواجية اللغة.
  •       ضغط نفسي أو تعليمي: عندما يُفرض تعلم أكثر من لغة على الطفل دون مراعاة قدراته أو ميوله، قد يشعر بالإحباط أو النفور من التعلم، ولا سيَّما إذا غابت البيئة الداعمة.

ما هو التوقيت المناسب لتعليم الطفل أكثر من لغة؟

تشير الدراسات إلى أن السنوات الأولى من حياة الطفل هي الأنسب لاكتساب اللغات، حيث يكون الدماغ أكثر مرونة واستعدادًا لتعلم الأصوات والأنماط اللغوية المختلفة، كما أنَّ التعرض للغتين منذ الولادة يعد خيارًا مناسبًا في كثير من الحالات، بشرط أن يحصل الطفل على مدخل لغوي واضح ومستقر لكل لغة.

أمَّا إذا بدأ تعلّم اللغة الثانية بعد ترسيخ أساس جيد في اللغة الأولى فلا يُعد ذلك مشكلة أيضًا، بل قد يكون مناسبًا لبعض الأطفال، والأهم هو مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال وعدم التسرع في إدخال لغة ثانية على حساب اللغة الأم.

مخاطر ثنائية اللغة على اللغة الام والهوية

من أبرز المخاوف التي يعبّر عنها الأهل هي تأثير ثنائية اللغة عند الأطفال على اللغة الأم والهوية الثقافية للطفل عندما لا يتم دعم اللغة الأم بشكل كافٍ داخل المنزل، قد تضعف مع الوقت لصالح لغة المدرسة أو المجتمع، مما يؤثر على تواصل الطفل مع أسرته وثقافته الأصلية.

كما أنَّ اللغة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالهوية، وضعفها قد ينعكس على شعور الطفل بالانتماء، وهذه المخاطر لا تعني أن ثنائية اللغة أمر سلبي، إنَّما تؤكد أهمية التخطيط الواعي ودعم اللغة الأم بشكل مستمر ومتوازن.

نصائح عملية للأهل لتجنب مخاطر ثنائية اللغة

فيما يأتي نقاط أساسية يجب على الأهل اتباعها لتجنب مخاطر ثنائية اللغة:

  •       الالتزام باستخدام اللغة الأم داخل المنزل بشكل منتظم وواضح.
  •       توفير بيئة غنية لغويًا من خلال القصص والأغاني والمحادثات اليومية.
  •       تخصيص وقت منتظم للتحدث والقراءة بكل لغة.
  •       عدم تصحيح الطفل بشكل قاسٍ أو متكرر أثناء الكلام.
  •       التعاون مع المعلمين وأخصائي النطق عند الحاجة.
  •       التحلي بالصبر وتجنب مقارنة الطفل بغيره.

ختاما

تعدُّ ثنائية اللغة عند الأطفال تجربة غنية ومفيدة إذا أُديرت بوعي وتوازن، فهي تفتح آفاقًا معرفية وثقافية واسعة، وتعزّز قدرات الطفل العقلية واللغوية على المدى الطويل، والمفتاح الأساسي لنجاح ازدواجية اللغة هو دعم اللغة الأم وعدم إهمالها، مع تقديم اللغة الثانية بشكل تدريجي.

وهنا يبرز دور تطبيق ألف بي أطفال كأداة تعليمية متخصصة في تعليم اللغة العربية للأطفال بطريقة ممتعة وتفاعلية، تساعد الأهل على ترسيخ اللغة الأم لدى أطفالهم، وبناء أساس لغوي قوي يدعم تعلم أي لغة أخرى في المستقبل.

إذا وجدت هذه المقالة مفيدة، يرجى مشاركتها مع أصدقائك لنشر المعرفة!
Facebook
LinkedIn
Telegram
X
مقالات أخرى